السيد الخوئي
117
غاية المأمول
القرآن المجيد إلّا أن يرد من الأئمّة سلام اللّه عليهم تفسير له ، فلو لم يرد تفسير آية لا يمكن الأخذ بظهورها في العمل ، واحتجّوا واحتجّ لهم بوجوه : أحدها : أنّ القرآن من قبيل الطلسمات والرموز كما هو مسلّم في أوائل بعض السور نظير ألم * و حم عسق وغيرها ، وحينئذ فكما أنّ أوائل السور لا نعلم لها معنى فكذا جميعه وإنّما يتخيل للإنسان أنّه فهمه ، ويدلّ على ذلك الرواية الّتي تضمّنت قول الإمام عليه السّلام لأبي حنيفة ما مضمونه : « ويلك أنّك لم تعرف حرفا من كتاب اللّه » « 1 » وقوله عليه السّلام لقتادة : « ويحك أنّك لا تعرف حرفا من كتاب اللّه تعالى » « 2 » . الثاني : أنّ القرآن باعتبار اشتماله على علم ما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة - كما هو المستفاد من كثير من الأخبار - فهو رموز وإشارات ، فلا يجوز العمل به لغير من يعرف ذلك منه ، وهمّ الأئمّة سلام اللّه عليهم « 3 » . الثالث : إنّا نعلم إجمالا بطروء التخصيصات والتقييدات بالنسبة إلى العمومات والمطلقات وإرادة خلاف ظواهر بعض الكلمات ، والمفروض أنّ هذا العلم الإجمالي منجّز فلا يمكن ترتيب آثار تنجيزه إلّا بترك العمل بكلّ ظاهر لم يرد من الأئمّة تفسيره . الرابع : وقوع التحريف في القرآن ، فإنّه مانع له عن انعقاد الظهور . وهذه الوجوه الأربعة المذكورة في الحقيقة إنّما تمنع انعقاد الظهور لا أنّ الظهور ليس بحجّة . نعم هناك وجهان صريحان في أنّه مع انعقاد ظهوره ليس بحجّة :
--> ( 1 ) انظر الوسائل 18 : 30 ، الباب 6 من صفات القاضي ، الحديث 27 و 28 . ( 2 ) لم نقف عليه بعينه ولكن انظر مضمونه في الوسائل 18 : 136 ، الباب 13 من صفات القاضي ، الحديث 25 . ( 3 ) انظر الوسائل 18 : 135 و 145 ، الباب 13 من صفات القاضي ، الحديث 20 و 48 .